حيدر حب الله
272
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
السلطة بهدف تضعيف موقع التيارات العلويّة ومدرسة أهل البيت ، كما يراه بعض الباحثين المعاصرين « 1 » . كما أنّ بعض الروايات المعروفة التي تتّصل بكتب بعض الشيعة الذين خرجوا عن المذهب الاثني عشري ، كبني فضال ، توحي بأنّ الإبقاء على هذه الكتب ليس محرّماً ، وإنّما على المؤمن أن يأخذ برواياتهم ، وأن يترك أفكارهم ولا يعتقد بها ، ولا يعمل بمضمونها ، ولم تقل هذه المرويّات بأنّ المطلوب هو إتلاف هذه الكتب وإعدام وجودها حتى من بيوت الشيعة . إنّ فقدان النصوص في هذا المجال ، وفقدان أيّ إجراء مضادّ ضدّ من يطرح فكرةً أخرى - كالخوارج في العصر العلوي - وفقدان الأسئلة والأجوبة حول هذه الموضوعات ، وكذلك عدم السماع عن النبيّ محمّد أنّه أحرق أو أتلف كتب اليهود أو النصارى أو غيرهم عندما كان يتغلّب عليهم . . هذا كلّه يؤكّد - مع فقدان النصّ القرآني ، وفقدان نصوص تتعلّق بهذا الموضوع حول سياسة الإمام المهدي عندما يبسط يده - يؤكّد أنّ المعيار هو عدم إضلال الإنسان للآخرين ، وعدم الترويج للضلال عن أساسيّات الدين ، أمّا سائر التفاصيل ، كالمنع والحظر والإتلاف وحرمة الإبقاء على كتب الضلال ونحو ذلك ، فلا يلمسها الإنسان من مراجعة الكتاب والسنّة في هذا السياق . وهذا كلّه يربك الإنسان ويعيقه عن تحصيل الوثوق والبيّنة بوجود حكم شرعي أوّلي في الإسلام يتصل بالتعامل مع التراث العلمي والثقافي الباطل بطريقة المصادرة أو المنع أو الإحراق أو غير ذلك ، كلّ ما هنالك أنّه يوجد مبدأ عدم إضلال الناس ،
--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : النمازي الشاهرودي ، تاريخ الفلسفة والتصوّف : 118 - 122 .